ابن مزاحم المنقري
232
وقعة صفين
نصر ، عن عمر بن سعد ، عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه قال : لما كان غداة الخميس [ لسبع خلوان من صفر من سنة سبع وثلاثين ] صلى علي فغلس بالغداة ، ما رأيت عليا غلس بالغداة أشد من تغليسه يومئذ ، ثم خرج بالناس إلى أهل الشام فزحف إليهم ، وكان هو يبدؤهم فيسير إليهم ، فإذا رأوه وقد زحف استقبلوه بزحوفهم . قال : نصر فحدثني [ عمر بن سعد ، عن ] مالك بن أعين ، عن زيد بن وهب أن عليا خرج إليهم فاستقبلوه فقال : " اللهم رب [ هذا ] السقف المحفوظ [ المكفوف ] ، الذي جعلته مغيضا لليل والنهار ( 1 ) ، وجعلت فيه مجرى الشمس والقمر ، ومنازل الكواكب والنجوم ، وجعلت سكانه سبطا ( 2 ) من الملائكة لا يسأمون العبادة ، ورب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام والهوام والأنعام وما لا يحصى مما يرى ومما لا يرى من خلقك العظيم ، ورب الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ، ورب السحاب المسخر بين السماء والأرض ، ورب البحر المسجور [ المحيط ] بالعالمين ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق متاعا ، إن أظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي ، وسددنا للحق ، وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة ، واعصم بقية أصحابي من الفتنة " . قال : فلما رأوه وقد أقبل خرجوا إليه بزحوفهم ( 3 ) ، وكان على ميمنته يومئذ عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، وعلى ميسرته عبد الله بن العباس وقراء العراق مع ثلاثة نفر : مع عمار بن ياسر ، ومع قيس بن سعد ، ومع عبد الله
--> ( 1 ) أي يغيض فيه الليل والنهار . في الأصل : " مغيضا الليل " ، صوابه من الطبري ( 6 : 8 ) . وفي ح : " محيطا بالليل والنهار " . ( 2 ) السبط : الأمة . وهذه الكلمة ساقطة من ح ( 3 ) ح : " تقدموا إليه بزحوفهم " .